عند قراءتي لهذا النص للبروفسور شربل داغر وجدتُ نفسي أمام نص موازٍ، أو بالأحرى أمام نصٍّ يوازيه ; إذا قرأتُ النص المكتوب أمامي، سأخرج بخفي حنين، يعني بلا شيء. وإذا قرأتُ النص على أن هناك نصاً آخر يوازيه أو منزاحاً عنه، سأصل إلى المعنى الذي يقصده "نابغة العرب"، وعبقري اللغة، أستاذي شربل داغر.
المثن الشعري الداغري دائما مختلف، لأنه إحالةٌ على نموذجِ كتابة شعرية غير مألوفة. القصيدة ساكنة في صدره هو فقط، يخرجها في تركيب لغوي حساس جداً، وهنا تكمن المتاهة الداغرية. القصيدة في صدره إذا جلس، وإذا وقف، وإذا مشى، وإذا تنفس. إنه حاجز اللغة يقف شامخاً بين القارئ والمعنى. تركيب لغوي داغري سليم لغوياً، خاضعٌ لقواعد النحو العربي,، إلا أنه يُشكِّل دلالاتٍ بتركيب اللغة تركيباً مختلفاً عن المألوف :
"ماضٍ بصحبتها" : ما هي؟! أو : مَن هي؟! "ماضٍ من دون هوادة" : إنه سير حثيث. ثم يقول : "بصحبة خسارتي". إذا الشاعر يمشي، وهو بشر عادي جداً، يمشي باسترسال، بلين، بغير عنف، لا يجبره أحد بطواعية، ولكنه يمشي مع خسارته. هل للخسارة قدمان؟ نعم، عند شربل داغر. إنها مشكلة القارئ، وليست مشكلته. هو يطرح عليك متناً لغوياً يشكل حاجزاً أمامك، إذا استطعت القفز عليه، لامستَ المعنى، وإلا ستبقى خارج النص تماماً.
هل القصيدة تكتب شربل داغر أم هو الذي يكتبها؟ في الحقيقة هي التي تكتبه لأنها تسكنه، وبالتالي تتفاعل داخل ذاته - تلك الذات الشديدة التأمل. إنه تأملٌ في الوجود بكل تناقضاته، بحياته، وموته، بحربه، وسلمه، بتفاعل الإنسانية معه. ثم هو يكتبها حين تسكنه إلى أبعد حد، حتى إنها تحاول أن تسبقه. إلا أنه حين يسايرها يُرَكِّبها في قالب لغوي داغري، لتعلن عن ولادتها من رحم معاناته. إنه تأملٌ شديد العمق، وأحاسيس عميقة تتملك الشاعر، لتتحول إلى دهشة لغوية يصنعها الشاعر، بل ويهندسها في قالب لغوي يستفز القارئ، ليتحدى قلبه وعقله. وإذا ما حصل ذلك التمازج بين القارئ والنص، تخطينا مرحلة الفهم للاندماج في مفاهيم داغر الوجدانية، وكيفية تفاعل ذاته مع الوجود.
إنه مسارٌ نفسي، وجداني، فكري ولغوي؛ إنه تحدي المتن الشعري الداغري. عندما أدرس المتن الشعري لشربل داغر، تتفاعل ذاتي بذاته، لأن القارئ، إذا لم ينجح في اجتياز حاجز اللغة، لن يصل إلى ذلك الالتحام بأحاسيس الشاعر، وبرؤيته للعالم، وبالتالي بمعاناته، التي هي جوهر القصيدة. إذن لا بد من إجتياز حاجز اللغة... وهنا، أطرح السؤال الذي أود طرحه، وهو كيفية صناعة ذلك المتن الموازي للقصيدة، ومحاولة الوقوف على كيفية تركيبه.
في النص الذي بين أيدينا، يَظهر ذلك التوازي بين القصيدة وداغر. هما يسيران معاً. هو كشاعر إنسان، وهي كنسق لغوي مفاهيمي. وهما معا يحيلان القارئ على ذات الشاعر. الشاعر مجسم في ذاته كإنسان، والقصيدة نسق لغوي يوازيه في هذا المسار الذي يسميه الشاعر المشي. إلا أن القصيدة تتحدى النسق المفاهيمي للغة عندما يُرَكِّبها داغر تركيباً بلاغياً مجازياً. هذا ما يسميه جان كوهين : "الانزياح" (l’écart)، حيث يرى كوهين أن الشعر ليس مجرد استخدام للغة العادية، بل هو خرقٌ لقواعد ومعايير اللغة، أو اللغة-"الصفر". هذا الخرق المتعمد هو ما ينتج الشعرية، والإنزياح ظاهرة أسلوبية تعني انحراف الكلام أو النص الأدبي عن النسق اللغوي المألوف والمعياري، بهدف خلق جمالية، وتعبيرٍ فني غير مباشر. يعد خروجاً مقصوداً عن قواعد اللغة السائدة لتوليد دلالات جديدة، ويشمل الانزياح : الاستعارة، المجاز، التقديم والتأخير، وتغيير الصيغ الصرفية.
أميل دائماً، في مقالاتي الأدبية النقدية، إلى مواجهة النص، شعرا كان أم نثرا، لأن النص هو جوهر العمل النقدي. لذلك لا أتكلم عن المناهج إلا للفت نظر القارئ إلى مفاهيم تَخدم المعنى المتواجد في النص. هكذا أشير، في هذا النص الذي بين أيدينا، "ماضٍ بصحبتها"، إلى الانزياح، لأن هناك نصين متوازيين : النص الأول لغوي بامتياز، والنص الثاني منزاح عنه، وهو الذي يخرق قواعد اللغة. أما الشعرية فهي التي تتحقق بمدى ابتعاد النص المنزاح عن اللغة العادية. كما أشير إلى التفكير الوجودي، وهو تيار فلسفي يركز على الفرد، والحرية، والمسؤولية الشخصية، في خلق معنى للحياة في عالم يراه عبثياً أو بلا غاية مسبقة. يبدأ بـ "الموقف الوجودي" الذي يشمل القلق، والحيرة، والمسؤولية، حيث يوجد الإنسان أولاً، ثم يحدد ماهيته بأفعاله واختياراته الحرة. هذا القلق أو التوتر هو الذي يهمني في تفكيك دلالة القصيدة، لأن القلق، أو التوتر باختصار، هو "النار التي تضيء القصيدة وتحرق الشاعر"، ليُخرج أفضل ما لديه. نعم، إنه توترٌ قلقٌ يُصاحب كل البشر، إلا أن الشاعر يحوله إلى عمل أدبي، دال على ذاته وكينونته كإنسان منصهر بالوجود: هذا القلق الموجود في الفلسفة الوجودية، ربما يكون هو جوهرها. سأتعمق في دلالة القصيدة بدلاً عن الفلسفات الموجودة في الكتب، أحيل القارئ عليها، وأشتغل بدلالة النص.
ولنبدأ في رصد النصين، الأصلي والمنزاح. فالشاعر ماضٍ، يعني يسير، ولكن بصحبة نص شعري، وهنا يتحقق الانزياح. إذاً هذه الصحبة تتجسد، هنا، بين كائنين: كائن حي، وكائن منزاح عنه. وهذا التوحد ذو الكيانين هو الذي سيولد علامات دالة، ستبني جسراً تواصلياً بين القارئ والشاعر.
الشاعر يسير سيراً حثيثاً بدون هوادة، بصحبة خسرانه. هذا الخسران هو القلق، أو التوتر الذي ولد القصيدة. هو يحس في أعماقه بخسارة، بشيء يزعجه ربما تكون الحياة أو الموت الذي ينتظرنا جميعاً. إذن الشاعر يناقش جوهر الحياة وماهيتها. هناك شيء ينغص عليه صفو حياته. إنه التأمل الداغري السحيق الذي لا ينتهي، وهو الذي يقض مضجعه ويدخل به في وجع القصيدة.
"من أنني لم أشبع من الصحن القديم الأوسع من فمي" : هذا الشطر صورة بلاغية بارعة في تركيبها اللغوي. فالشاعر لم يشبع من صحن قديم؛ هو يلزمه في سيره الحثيث مع القصيدة، والصحن أوسع من فمه. لم يستطع الشاعر أن يحس بالشبع من هذا الصحن. إنه صحن مليء بالقلق والتوتر، ويلازمه منذ القدم. وما يملأ الصحن أوسع من فم الشاعر، لذلك هو لا يزال يأكل منه منذ القدم وإلى اليوم، وهو يكتب قصيدته، ومحتوى الصحن هو جوهر القصيدة.
"من أنني حرتُ ودرتُ في المكان عينه
من دون أن أبرح وجع السؤال،
ولا ضيقَ الانتظار".
أنظروا معي إلى هذه الحيرة والدوران في نفس المكان، دون التململ عنه، ودون أن يجد دواء لوجع سؤاله. إنه امتداد في التأمل الوجودي، وألمٌ متواصل مع أن الشاعر ضاق من الانتظار. إنه انتظار وجودي بامتياز.
أعود إلى القصيدة، وقد شدَّني الشوق إلى معانقة مساحاتها الدلالية الخلابة. بناء لغوي عالي الجودة، وهندسة للمصطلح اللغوي بطريقة يغلب عليها التصوير لينكفئ المعنى في تحد لمهارة القارئ. ويبقى دائماً حاجز البناء اللغوي الذي يجب على القارئ اجتيازه ليظفر بالزبدة، ويستطعم حلاوة الدهشة الداغرية، الفريدة، المتسيدة، المتحدية، المتمردة، التي تمنح نفسها في الأخير بشغف لمن استطاع أن يطوع جموح اللغة ومكرها.
"ماضٍ بمحض إرادتي،
مع أنني لم أزرْ بعدُ كيوتو، ولا كشمير،
إذ خضتُ، في وهاد النهر، بسيقان الريح، ما لم تعتدْ عليه عيناي"...
الشاعر لا يسير مرغماً في دهاليز النص، بل هو ماضٍ معه بمحض إرادته. إنه عالم داغر، لا يستطيع العيش خارج القصيدة، يقضي حاجاته الدنيوية، وهو يفكر فيها ليعود لملازمتها. فهي ملاذه. هي سكنه. هي شغفه. لا يفارقها، يسير بصحبتها. إنها تسكنه، ويسكنها. إذن، هو سيرُ إرادي، إستكشافي لذات الشاعر، لأناه، لجوهر معاناته التي تتشكل بها القصيدة : "مع أنني لم أزر بعد كيوتو ولا كشمير", ليدخل بنا الشاعر في هذا السياق إلى ما يسمى بـ"فلسفة المكان". الشاعر يحيلنا على مكانين، أو على دلالتين:
هو لم يزر، لا كيوتو، ولا كشمير
إذا لماذا يذكرهما ؟ "فلسفة المكان" هي فرع فلسفي يدرس طبيعة المكان، وعلاقته بالوجود، والإدراك الإنساني، متجاوزاً البعد الفيزيائي (الطول، العرض، الارتفاع) إلى الأبعاد الرمزية، النفسية، والاجتماعية. وهي تناقش : هل المكان مطلق أم نسبي ؟ وتربطه بالذاكرة والتشكيل الهوياتي، خاصة في أعمال غاستون باشلار الذي ركز على "جماليات المكان" وألفة الأماكن كأوعية للروح.
أبرز دلالات كيوتو في الشعر:
الحنين والماضي: تعبير عن الشوق لأيام مضت أو مكان يحمل عبق التاريخ.
الجمال والتقاليد: تمثل الروح اليابانية الكلاسيكية، وتاريخ "الغيشا"، وفنون الشاي.
هدوء الطبيعة: ترتبط بمشاهد الحدائق والمعابد، التي تعكس تأملات "الزن" الداخلي والهدوء النفسي.
في بعض الأحيان، تُستخدم كيوتو في الشعر كرمز للمكان الذي يشتاق المرء إليه حتى وهو فيه، دلالة على عمق الارتباط الوجداني.
ترمز كشمير في الشعر، وخاصة المعاصر، إلى التناقض الصارخ بين الجمال الفردوسي والدموية، فتجسد حزناً كاويًا وقضية حرية، وتتحول من أيقونة للجمال والأمل إلى مرثية، وتصور مشاهد للأرامل واليتامى وسط الدوريات المسلحة. كما قد ترمز في السياقات الثقافية إلى الترف والنعومة كشال الكشمير.
لهذا يحيلنا الشاعر على هاتين المدينتين : كيوتو، بعراقتها وجمالها، كانت ستتعرض لضربة نووية، لولا ما قام به وزير الحرب الأمريكي، هنري ستيمسون، الذي زارها سابقاً، وأعجب بمعالمها، فحذفها شخصياً من القائمة، ليتم استبدالها بـ ناغازاكي.
هاتان المدينتان العريقتان تاريخياً تُعتبران وجهة سياحية بامتياز، والشاعر يحيلنا عليهما، وعلى ذلك التصادم الذي يميزهما بين الجمال والفتنة ومحاولة الفتك التي كانت ستتعرض لها كيوتو، والحرب التي حولت كشمير من فضاء خلاب إلى ساحة القتال وانتشار الجثث.
الشاعر هو نفسه يعيش هذا التشظي، في وطنه، في قريته الهادئة بلبنان، الذي تطحنه الحروب المتتالية. إلا أن الشاعر يحاول دائماً أن يجد أمناً لبناء قصيدته، ويحيلنا على فلسفة المكان، وعلى مدينتين بحمولتهما التاريخية والجمالية، ليعود بنا إلى قصيدته "أسير بصحبتها"، وليدهشنا بهذا التركيب اللغوي الفريد : "إذ خضتُ في وهاد النهر"، "نزل السيل في وهاد الجبل" (أي في منخفضاته). عبارة "وهاد النهر" تعني الأرض المنخفضة التي يجري فيها النهر. "الوهاد" هي جمع "وَهْدَة"، وتعني الأرض المنخفضة، أو المنخفضات العميقة التي حفرتها السيول، فتصبح وادياً مشجراً أو منخفضاً طبيعياً بين مرتفعين. "بسيقان الريح" خاض الشاعر، أي دخل ومشى واقتحم محاولا تجاوز صعاب المنحدر المائي. "بسيقان الريح" تعبير مجازي منزاح عن اللغة العادية إلى اللغة الشعرية. فسيقان الشاعر من ريح، انتقل بنا الشاعر من فلسفة المكان إلى فلسفة المتخيل.
مفهوم المتخيل: هو مجموع الصور والرموز التي ينتجها العقل، والتي تمزج بين الواقع والأسطورة، وتتجاوز الإدراك الحسي المباشر لتمثيل الممكن، لا الواقعي فقط، ولينتقل بنا بسيقان الريح بين كيوتو وكشمير. أشياء لم يرها، متركزة في مخيلته، وتجمع بين الجمال الفتان والفتك و الحرب.
لو استطعت العودة إلى قصيدة : "ماض بصحبتها" لعدتُ، ولما تركتُها حتى أنعم بزبدة المعنى الأصيل المعتق الذي لم يختلط بشائبة تشوبه فبقي فطرياً على سجيته، كالطفل الذي وضعته أمه لم يزل نظيفاً لم يلامس نعرات الحياة، لا تشي ملامح وجهه إلا بأسرار البراءة والنقاء. وإذا عدتُ فبشوق شديد شوقَ الصاحب لصاحبه. نعم إنها محبة مصاحبة شوق صاحب لصاحبه. أعود لمحاولة ترويض شغب اللغة، وأية لغة! إنها لغة شربل داغر، كما لو أنه نقّاش تقليدي ماهر على الجبص أو الخشب. نقّاش يجب السفر إليه للظفر بندرة مهارته، لأنه من الجيل القديم، جيل صانعي اللغة.
شربل داغر هو مشكلة القارئ الأولى، لفهمه يجب الالتحام به؛ وللالتحام به يجب التمرس بنصوصه بكثرة، وبإحساس كبير. وعندما تجتاز حاجز اللغة فقط تتعرف على داغر الشاعر، الرقيق، العالم، الفيلسوف، البسيط، المتحاور، الأصيل: عالِمٌ فضَّل قريته على صخب باريس. عاد إلى لبنان لأنه يعشق هواء جبالها. عاد ليدرِّس أبناء وطنه، مفضلاً جامعات بلده على التدريس في جامعات فرنسا. داغر الرجل الذي يستمد السعادة من قريته، من حديقته. إنه الرجل السعيد، القانع، المحب. وكذلك هو الإنسان المثقف، الرقيق. هو ذلك الكائن الذي يعيش سعادة غامرة صدمَها لهيب التأمل : تأملُ فاجعةِ النهاية. فأنقدته القصيدة من تجربة الإكتئاب. نعم، القصيدة دواؤه، ملاذه الأخير. إنها ذلك التصادم بين الموت والحياة.
أعود إلى متن "أسير بصحبتها"، لأحاول شرح الجزء المتبقي منها متأسفاً لأنني سأودعها لألتقيها. ومصاحبة فكر داغر هي مصاحبة للتفكير الواقعي : تفكير كل مثقف، أو إنسان متأمل وملتحم بالحياة لابد له من العيش في مساحة يتعانق فيها الأمل بالألم. هو فعلا ما جسده الشاعر عندما ذكر في قصيدته كيوتو وكشمير:
"ماضٍ من دون فانوس، أو وصية،
بصحبة عناقيد الماء، وسِلال المشي، وفراشة اللمعان".
الشاعر يسير سيراً حثيثاً، بلا مصباح. فالطريق واضح ولو ليلاً، ولا وصية أو توصية من أحد. الشاعر يعرف طريقه ويسير جنباً إلى جنب بصحبة قصيدته. إنه اندماج كامل، وصحبة متكاملة.
"بصحبة عناقيد الماء" : إنه تشبيه لغوي رقيق. فالشاعر يعشق هذا السير، فيشبهه بعناقيد الماء، وهو دمج بين حلاوة العنب وشفافية الماء. إنها سعادة غامرة.
"وسِلال المشي": إنه مشي حثيث، ولا يمل منه الشاعر. لذلك يضعه في سلال ربما مخصصة لجمع العنب. الشاعر يخرج بنا إلى جمال يغمر قلبه فعلاً، في قريته. فنحن مع داغر سعداء ما دمنا معه. هو داغر قبل أن يصطدم بفلسفة الوجود.
"وفراشة اللمعان": تتميز هذه الفراشات بلونها الأزرق اللامع. وهذا اللمعان لا ينتج عن صبغة حقيقية، بل نتيجة بنية فيزيائية مجهرية على أجنحتها تقوم بعكس وتشتيت الضوء. إنها سعادة داغر التي تلتحم بجمال جبال لبنان.
قصيدة شربل داغر : ماضٍ بصحبتها
ماضٍ من دون هوادة،
بصحبة خسراني
من أنني لم أشبعْ من الصحن القديم الأوسع من فمي،
من أنني حرتُ ودرتُ في المكان عينه
من دون أن أبرح وجعَ السؤال،
ولا ضيقَ الانتظار.
ماضٍ بمحض إرادتي،
مع أنني لم أزرْ بعدُ كيوتو، ولا كشمير،
إذ خضتُ، في وهاد النهر، بسيقان الريح، ما لم تعتدْ عليه عيناي...
ماضٍ من دون فانوس، أو وصية،
بصحبة عناقيد الماء، وسِلال المشي، وفراشة اللمعان.
( الكاتب المغربي عبد اللطيف بنصغير في شهر نيسان-ابريل في "الفيس").