"مذاهب الحسن : قراءة معجمية-تاريخية للفنون في العربية"
المركز الثقافي العربي، بيروت-الدار البيضاء، بالتعاون مع "الجمعية الملكية للفنون الجميلة"، عمان، 1998، 449 صفحة.
ورد في الصفحة الأخيرة من الغلاف التعريف التالي بالكتاب: "تنطلق هذه الدراسة من "كتاب العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي (100-175 هجرياً)، أول المعاجم "الجامعة" في العربية، بل في العالم قاطبة. تنطلق منه، من قيد ألفاظه ودلالاته، بوصغه "دالاً أناسياً" (أنتروبولوجياً) حافظاً للخبرات والأحكام، وللاستعمالات والتبادلات، الاجتماعية-اللغوية، التي خصت بها الجماعة اللسانية أنواعاً من الأعمال والسلوكات بوصفها قابلة لصفات "مستحسنة" (و"مستقبحة")، بل ل_"مذاهب" في الحسن.
تنطلق الدراسة من المعجم، وتستند كذلك إلى المصادر الإخبارية المدققة، بما "ينيرها" ويعززها ويكملها، لكي توصل الدراسة إلى استبيان ما كانت عليه "الفنون" في العربية القديمة: استبيان معجمي، دلالي، تاريخي، إذن، يتمكن الباحث فيه من الوقوف على أحوال الصناعات والصناع (في البناء والهيئة الحسنة والغناء والتصوير والنحت والخط والشعر وغيرها)، وعلى دلالات الحسن الطبيعي والصناعي، المعطى والموضوع، وعلى المذاهب، الدينية والفلسفية، من الإغريقية حتى علم الكلام مروراً بالمسيحية، التي باتت ترى إلى "الحسن" نظرة تبعيدية عن الحسية والوصفية وصولاً إلى "التنزيه" التام والناجز في التجربة الإسلامية.
كما تسعى الدراسة إلى الإجابة عن أسئلة استوقفتها، أو توصلت إلى صياغتها: كيف يحدث أننا لا نجد في الكتابات القديمة "المتوافرة" ما يفيدنا – إلا في ما ندر – عما "بقي" لنا من مواد "الفن الإسلامي"، على سبيل المثال؟ كيف حدث أن الشواغل التأليفية (التصنيفية، التفكيرية) القديمة اهتمت بقطاعات من دون غيرها في التجربة الإنسانية؟ ما جعل "الحسن" يرتقي إلى مصاف "الواحد"، ويعينه وحده، في ذاته، من دون غيره من المخلوقات واالمصنوعات والسلوكات؟ هل كان التفكر في "الحسن" ناشئاً عن انشغالات دينية، فلسفية، خالصة أم كانت له صلات بما كان يتحقق ويعرض على المشاهدة – وحده من دون غيره واقعاًُ – في الصناعات الحاذقة، صناعات التمدن والترف؟