أظن أنها ليلة الشعر الصعب. علينا أن نلتقط بانتباه كبير ما سيقوله الشاعر.
شربل داغر، واحد من الذين يأخذون الأمور على محمل الجد، خصوصاً في مهنة القول والكتابة. تعرفتُ على شعره لأول مرة في مجلة "مواقف"، تابعت ما كان ينشره أثناء إقامته في فرنسا. ومن ثمّ تابعت اختفاءه وتواريه المديد في الأبحاث والدراسات.
أظن أن دراسته للفراهيدي وكتاب العين من أفضل النظرات الحديثة إلى آثار الماضي، وكان لها على الأرجح الأثر البالغ في ثقافته وميوله الشعرية.
مع دراساته ومقالاته المطولة في الجماليات والفنون التشكيلية، خصوصاً الإسلامية منها، نجد واحداً من أهم العارفين في هذا المجال وأكثرهم مجهولية.
ينم مزاجه في التجريب وإكتشاف العلاقة ما بين الكتابة والرسم والزخرفة، عن وعي عميق بخفايا الشكلانية حرفاً ولوناً وإلى أبعد من المعنى وأغرب من الطلسم.
إنه شاعر متخف، ينجز قصائده، وفق مراس لغوي وتقني. وأعتقد أن شعره يطلع من نزاع مرير مع القاموس، حيث اللغة هي العالم نفسه، وحيث القصيدة تتغلب على الشاعر وتقوده إلى بئرها المعتمة.
الليلة، وحسب تخميني، سنصغي إلى الصوت الغامض لتحطم العبارات، وسنصغي إلى نبرة غريبة لمفردات مألوفة عادة، لكنها هنا ستحيلنا إلى شعور غامض بما هو سري وعتيق عتق الفكر والغناء.
(في "جدل بيزنطي"، بيروت، صيف 2006).