خريستو نجم : أزمة الإبحار بين الضفتين

 

عندما قرأتُ ديوان "رشم" للأديب الشاعر الدكتور شربل داغر، خطرت ببالي أسطورة رواها أفلاطون عن قضيّة "أندروجين" الذي كان يجمع في جسده الواحد أعضاء الذكر وأعضاء الأنثى. ولمّا خافت منه الآلهة شطرته نصفين ورمتهما في العالم. ومنذ تلك اللحظة يبحث النصف عن نصفه الآخر. من هنا حنين كلّ عاشقٍ إلى معشوقه، وتوقه الدّائم إلى استرجاع الوحدة الأصليّة في وجوده. وطبيعيٌّ أن يرافق هذا الحنين عطشٌ وجوعٌ هما أزمةٌ نفسيّةٌ يعانيها كلُّ امرىء يبحث في هذا العالم عن نسخته الضّائعة. وآيةُ ذلك ما طالعنا في ديوان داغر: "كما لو أنّ الأرض نصفان/يتلصّصان/ هذا على ذاكَ/ في اشتباه الحدود/ وقلق الرّغبات".

ستائر البرسونا أو القناع
حالة القلق تبدو في تلصّص كلّ نصف على الآخر. وصفةُ القلق مقرونةٌ بالغرائز العطشى التي يحاول صاحبها أن يكتمها خلاصاً من الفضائح. وبما أنّ قيود المجتمع تأبى التساهلَ مع النّزوات البدائيّة لأنّ البناء الحضاريّ يقتضي عدم تلبية الجامح من الغرائز، التّفت ستائر البرسونا أو القناع فوق وجوه النّاس الشّاردين تحت أعين الرّقباء: "على الوجوه ستارٌ شفيف/ لرسومٍ وهيئات/ تخرج من أطيافها / وتدخلُ في أجسامها". فالوجوه المَّتسمة بشفافيّة الستار، تكشف المضمون المختبىء في الأعماق وتُظهر للعيون رسوماً وهيئات. هكذا تصبح الأفكار الملجومة والأطياف الحالمة صورةً ماديّةً ظاهرة. كيف لا؟ وقد عبّر عنها شربل داغر في دخولها الأجسام.
تلك هي الرّغبات الجسديّة التي بدتْ في وجوهٍ كشفت المكبوت في الأعماق. وهذا المكبوت الذي اختزنه صاحبه في اللاّشعور، ينبعث في نتاج الفنّان المبدع، كما يظهر في أحلام النائمين. ولا ريب في أنّ قوانين "الأنا الأعلى"، تلجُم إباحيّة النّزوات، حتى لَتَبدو الرسومُ الفنيّة وليدةَ القيمِ الحضاريّة. وهذا ما عناه المحلّلون بمصطلحات الترميز والتكثيف والنّقلة في قضيّة الأحلام. فهذه العناصر الثلاث تُنَظِّف المشاهد من كلِّ إباحيَّة . مثال ذلك ما نراه في شعر شربل داغر القائل : "وبين الضفتين/ جسدي رقّاصُ ساعةٍ تنقضي/ بِهَوَس الجذافين".
فالجذاف الذي يشبه رقّاص الساعة رمزٌ جنسيّ. ذلك أنّ وقوفه أمام المضيق، وتماهيه برقّاص الساعة بين الضفّتين، واقترانه بهَوس الجذافين المتوغلين في هذا الإبحار، كلُّها تترجم الإباحيّة التي صقلتها الرموز، فتكثفت المشاهد الجسديّة حتى انتقلت من الاهتياج إلى الرمز القضيبي. وهذه النقلة من حالة التوتر والإغواء إلى أشكالٍ فنيّة مقَّنعة، ساعدت الشاعر على متابعة لغته في تنقيح معانيه قدر المستطاع، كما في قوله: "وهم يتناوبون على الماء". فبعدما ذكر هوس الجذافين، كان طبيعيّاً أن يرسم تناوبهم المستمرّ طلباً للماء الذي يرتبط بمفهوم الأنوثة. فصاحبنا ذو تقاسيم لا تستقيم إلاّ في تكرارها، إذ إنّ الشهوة الدّائمة لا بدّ من ترداد مسعاها، لأنّها لا تنتشي بغير الإعادة والتكرار.

حنين الجدول إلى المنبع
وربّما اهتدى الإنسان بالنكوص إلى مبتغاه، حين استرجع المرحلة الفميّة ذات المتعة التي تحميه من الظمأ، وتعده بالوصول إلى رغباته من خلال إرتوائه في أحضان اليمّ. يقول شربل داغر: "يتقدمني طرفُ لساني/ مثل مجذافٍ/ يلعق". فاللّسان الذي يلعق شرابه صورةٌ من الطفولة الهانئة في حقل الأمومة. وهذه صفةٌ هُواميّة تُخفف محنة العطش والجوع، عن طريق الحنين إلى فردوسٍ مفقود منذ الولادة. وهذا ما دعاه المحلّلون شوقاً إلى الحياة الجنينيّة، أوحى به شربل عن طريق لسانٍ يُغريه: "توقُ الوصول/ كما في مضيق".
ذلك هو حنين العودة إلى الأصل بعدما اصطدم الإنسان المخلوق في عالم لا يؤنسه. أما سمعنا شربل داغر يصرّح قائلاً في مقدّمة ديوانه: "وجدتني في رواقٍ من الضوء أفضى إلى إشعال حواسي". فهو منذ أبصر النور اشتاق إلى صوره المستقاة. صحيح أنَّ طموحاته كثيرة، ولكنَّ واقعه يلجم خياله المتدفق، وأحلامه الكبيرة. ولذا كانت ردّة فعله صورةً من نكوصه إلى ذاته، حيث يُهيمن عليه الوهم والخيال: "أتهادى في ضبابٍ / تائهاً، مستهدياً/ في جسدي الضيّق". وجليٌّ أنَّ الضباب نسخةٌ من الضياع الذي يفسر شرود التائه في السراب، والباحث عن هُداه في جسده المكبوت، حتّى سمعناه يهتف مخاطباً حبيبته: "أأنت سفينةٌ أم غيمةٌ؟". ولا شكَّ في أنَّ دلالة السفينة هي الإبحار، وأنَّ رمز الغيمة يفيد البعد والإرتفاع أو المطر الذي قد يهطل ذات يوم. فهل معنى ذلك أنَّ شاعرنا يسعى وراء غايته، أو أنَّه مُدركٌ صعوبة الوصول إليها وضرورة الإكتفاء ببعض القطرات الواعدة؟
هذا الاستفهام يؤيده شاعرنا في تساؤله: "أهو إبحار مقيمٌ/ في اشتهاء مجهولٍ/ له فُجاءة الإلفة؟". الواقع أنَّ الجواب عن هذا السؤال ربَّما فسَّره التحليل المتوغل في ما قاله شربل داغر: "خليطٌ في المضيق/ وهواجس مقيمةً". فتكرار عبارة المقيم، وتشابه الخليط والإلفة، وتقارب الهواجس والإشتهاء، كلُّها توحي برغبة صاحبنا في العلاقة الذّوبانيّة لأنَّها تنقذه من كارثة الضياع في عالم لا يستجيب إليه. إنَّ إبحاره في ماء الرّحم ينقذه من العطش ويحميه من قلق الانفصال. وهذا ما عنته فُجاءة الإلفة ! فهل نستغرب بعد ذلك كثرة ما ورد في شعر صاحبنا من الإبحار في السفن العابرة، وما سمعناه من تساؤل الغيمة عن أرضها، وبحثها مع الأمطار عن أصلها؟ هذا التساؤل يؤكد ما لاحَ في ذهن أبي شبكة حين قال: "كم جدولٍ في الأرض راجعَ منبعَه!"

الأعمدة تتساند ولا تتلاصق
تلك هي حكاية الإلفة التي جمعت بين النصفين، وفتحت أمام صاحبنا الينابيع الدّافقة. بَيدَ أنَّ هذا الإتحاد الذّوباني لا يشفي غليل المرء في دنياه، لأنَّه لا يلغي المشكلة نهائياً. فالذّوبانيّة قد تُرضي الطفولة لأنَّ صاحبها لم يكتشف بعدُ (أناه). وأمّا المراهق فتبدو نرجسيته موجعةً لأنَّه يكتشف ذاته ويتعشقها بوعيه. ولذا كان نرسيس الأسطورة مراهقاً، وكانت مراهقته من جهةٍ ثانيةٍ، سببَ آتامه في العزلة. وهي آلامٌ تدفعه إلى محاولة الخروج من عزلته والبحث عن (الآخر). غير أنَّه في حركته يبقى شبيهاً بإنسان لا يجرؤ على اجتياز نَهْرٍ عريضٍ، بالقفز من ضفةٍ إلى أخرى. لذلك يرمي حجراً في وسط النهر كي يعبر بواسطته إلى الضفة المقابلة.
والثابت في التحليل أنَّ الحبّ الحقيقي لا يتمّ إلاّ إذا كانت هناك ذاتان في وضعين متميزان ومتقابلين. وربّما أثبت شربل ذلك حين عبّر عن معاناته بقوله : "أنا هو آخَر، في مضيق الشفتين". وهذا ما نادى به الفرويديّون: "إنّنا نعزو للفرد طاقة التقدم من النرجسيّة إلى الحب الموضوعي". فالآخرُ/ الموضوع، يفتح الباب أمام العاشق لينتقل من عشق الذات إلى عشق الآخر. هكذا يتجاوز المرءُ حينذاك دائرة جسده متَّجهاً نحو سواه. وأكبر الظنّ أنَّ شربل داغر راودته أحياناً هذه الفكرة، فقال بشيء من الحَيرَة: "أَكنت أَنت؟/ أَكنتِ أَنتِ؟".
إنَّ استخدامه ضمير المخاطب "أنتَ" بدل ضمير الغائب "هو"، يُبدي اعترافه الشعوري بوجود الآخر، كما عبّر عنه الفيلسوف غبريال مارسيل قائلاً: "المرء يتجاوز صفةَ الآخر غائباً (هو)، ليقيمه مخاطباً (أنتَ). وهذا يتفق ونظرية مصطفى "النبي" لجبران خليل جبران القائل: "قفوا معاً، ولكن من غير أن يلتصق واحدكم بالآخر. فأعمدة الهيكل تتساند ولا تتلاصق". وربّما أدرك شربل هذا الواقع حين هتف قائلاً: "وإذ أخرج منكِ/ فلكي أجدكِ". نَطقَ بهذه العبارة إثر شعوره الوهميّ في العلاقة الذّوبانيّة بعيداً عن الحياة الطبيعيّة. ترجم ذلك بقوله: "تستلقين على طرف لساني/ فمن أين لي أن أُُصنف يومي في مفكِّرتي؟". فهو يدرك أخيراً أنَّ غفوته الحالمة ضمن محيطه المرغوب والمعزول، حرَمته إمكانيّة تصنيف يومه في المفكِّرة أو خوضَ حياته بين الناس. فلا عجب أن يدرك أخيراً نَّ غفوته لا تحلّ مشكلةَ الباحث دوماً عن الشهوات المرئيّة في الخارج. يقول إريك فروم: "مفارقة الحب تكمن، في أنَّ كائنين يصبحان واحداً، ومع ذلك يلبثان اثنين". وهذه الثنائيّة المفقودةُ كانت وراء الشاعر الذي حاول أن يخرج من نرجسيّته، معّبراً أمام المرأة بقوله: "هذا أنتِ أمامي: مقصدي وسبيلي".

رحلةٌ بلا عودة
والحقّ أنَّ التركيز على المقصد والسبيل لا يعني بلوغ الهدف وتحقيق الأماني. فصاحبنا ما زال في بداية المخطط الذي تبناه كي يصل إلى مبتغاه. ويبدو أنَّ الطريق إلى المشتهى تضلّ صعبة العبور. مثال ذلك: "لقاءٌ عجول/ بين دفّتي الباب". فهو لا يزال يبحث عن الإشباع بين دفتي المدخل، كما حدّثنا عن تلصّص النصفين بلا جدوى. فلقاؤه دوماً عجول، وملاحقة الرغائب تفرض تجديد العقد بين الربّان والمسافرين. ولا شكّ في أنّ الدفتين لهما بُعدٌ نفسيٌ تكشفه ثنائيّة التزاوج بين الرجل والأنثى أي الأنيما والأنيموس. وكذلك رمزيّة الباب توحي بالقمع الذي يفجِّر في الأعماق شعوراً داخلياً، يُجسِّده الحنين إلى السفر أمام البحار الواسعة: "كأنّني منارةٌ على المحيط".
صحيح أنّ المنارة تستدعي الفنَ إليها من البحّار، وأنَّ المسافرين أيضاً ينطلقون منها إلى أقاصي البلاد، ولكنَّ المنارة ذات عيون حالمة، تُراقب الآفاق وتحلم بمعانقة الأحباب. ولذا وصفها شربل داغر بقوله: "لها الإتجاهات كلُّها، مُقيمة ومسافرة". وهذا يعني تكرار الأزمات والرغبات لاأنَّ الشبع يبدو مستحيلاً. ولعلّه من أجل ذلك دوَّن هذه العبارة: "أُبحر ممّا رستْ عليه اعتياداتي".
فالإبحار الدائم من طبعه. ومعنى ذلك إهتمامه بالبحث الأبدي عن غايته المفقوذة وأحلامه الضائعة، أما سمعناه يقول : "شهوتي لا أوراق ثبوتيّة لها/ تساكن أطيافي/ خلسةً". وبِما أنَّ الرقابة الخُلقيّة لا تسمح بانتشار النزوات، كان طبيعياً أن تُساكن الأحلام كلَّ الشهوات في الخفاء لا العَلَن.
بِما أنَّ منارة الشاعر تسلط الضوء على المياه الممتدّة أمامها، فإنَّنا نرى مياهاً داكنة توحي في رأي جيلبير دوران بصفتها الهيراقليطيّة. وآيةُ ذلك أنَّ المياه الداكنة رحلةُ النزوات الجارية نحو المصير بلا عودة، إذ نحن لا نستحمّ مرّتين في نَهرٍ واحد: "مياهٌ داكنة/ وحطام بقايا خافية/ وعيونٌ مرخاة/ على حفيفٍ أخير/ لشراعٍ لا دفة له".
فالحطام الخافية والعيون المرخاة والإيقاع الأخير لشراع بلا دفّة، كلُّها رموز تتّفق مع غاستون باشلار لاأنّها سلّطت الضوء على حتميّة الماء الذي يشكِّل المصير.

استمراريّة العالم ووحدة الوجود
إنَّ رقّاص الساعة الذي ورد عند شربل داغر في ديوانه "رشم" يُشبه لوحةً مشهورةً للرّسام سلفادور دالّي عنوانها: "اعات الحائط اللّينة" وهذه الليونة تومىء بالتسييل الزمني، لأنَّ العنصر المعدني يتحرّك بسهولة توحي بفكرة الرحيل بعيداً عن المنبع. وهو رحيل مائي يتفق والمعنى المعجمي لكلمة "شرم"، أي أثر المطر في الأرض. وبما أنَّ العيون المرخاة تنسجم والحطام الخافية، كان طبيعيّاً أن توحي بدموعٍ اختلطت بالمياه الداكنة. ولعله من أجل ذلك قال "هاملت" مخاطباً "أوفيليا": "عندكِ كثيرٌ من المياه يا أوفيليا المسكينة، ولذلك فإنني أمتنع عن البكاء".
هذه المياه الداكنة تُرافقها أيضاً مياهٌ صلدة: "أقرب إلى بَلاط مشعّ/ وأشبه بمرآة/ لخفّة العابرين وهوسهم". غير أنَّ هذا البلاط الصلب يبقى مشعاً حتى يغدو مرآةً لخفّة العابرين وجنونهم. تلك هي أزمة البشر المسافرين بلا وقفةٍ ولا استراحة. فعالمهم: "مياهٌ لخشبة/ ذات أرقام ومقاعد"، عبر أجيالٍ متتابعة. وهذا ما يعانيه الإنسان منذ أقدم العصور ممثلاً بمحنة "أوليس" في تيه العودة المُرهقة إلى مدينته إيتاكا بعد حرب طروادة. فمحنة أوليس شبيهة بأزمة الراكبين في الخشبة، والقاعدين في المركب يتفرّجونعلى المُبحرين الآخرين، كما رَسَمَهم شربل في ديوانه "رَشْم".
إنَّ مصيرَ الإنسان المُبحر في هذا الوجود، يدفعه قدرُه إلى التماهي بالآخرين أمثاله: "كأنني رجال/ واحدٌ بعد الآخر/ يجرّون الماء/ برافعات هيكلي". فالمرء في هذا العالم ذَرَّةٌ واحدةٌ من بين ذَرَّات لا تُحصى، يرميها الزمن، ليعود بعد مدّة ويرمي سواها. هكذا يستمرّ الكون في رحلةٍ واحدةٍ متتابعة حتى ليهتف المرء قائلاً: "وتسرد لكلّ منها سيرة/ بوصفها سيرتي". ذلك أنَّ الطموح لا يمكن تحقيقه في زمن محدود. ودواء هذه العلّة كامنٌ في الارتماء بغابةٍ يبعثها الخصب إلى دنيا الخلود. لذلك بدأ شربل كلامه في المقدمة، مُلقياً بأثقاله تحت ظلال شجرة الحور الباسقة التي ذكّرتنا رغم غموضه وسرياليّته، برومنسيّة مجدولين في قصّة ألفونس كار: "تحت ظلال الزيزفون". فالغابةُ الخضراء صورةٌ للمرأة التي قَلَّّبَ الشاعرُ وجهها قائلاً: "كأنني أتقدّم في غابةٍ/ لَها من سواعدي فروع/ ومن رقصي إيقاع الفصول". وطبيعيٌّ لمن جعل سواعده أغصان الشجر، ورقصه لحنَ الخلود، أن يتعزَّى قليلاً في استمراريّة العالم ووحدة الوجود. هكذا ختم صاحبنا ديوانه، ناصحاً الذين يريدون البقاء أن ينتظروا لعبةً أخرى: "يكونون فيها راقصين/ في حلم لا ينقضي مع انتهاء الرحلة.
تلك هي الأزمة التي وَجَدَ الشاعر علاجها في إبداعه الفني. فالقصيدة وحدّها بنظره لها حق التجوال الحر، بين الضفاف والأزمنة والثقافات. فهي الشعر/ الجسد، الذي يستعيد قواه بعد طول رقاد، متحرراً من كراهيّة القمع والقهر، ومظهراً تفرّد الشاعر عن سواه، راضياً بمصيره رغم انتهاء الرحلة. وهذا ما عناه شربل في قوله: "الرغبة في القصيدة يبلغها الشاعر من غير أن ينتهي فيها". فالذي كانت حياته ملأى بمائيّة الزمن والتغيير، لا غرابة أن يظلَّ حالماً بالانبعاث، لأنَّه صاحب بصمات تركها في الرشم بماء الرغبات، وفي أزمة الإبحار بين الضفتين.

(جريدة "السفير"، ملحق "السفير الثقافي"، بيروت، 26 مايو 2000).